الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
22
تفسير روح البيان
انما المراد بها ارشاد الغير إلى الصراط المستقيم وقد يكون عريا مما يرشد اليه مثال اجتماعها رجل تفقه في امر صلاته وحققها ثم علمها غيره فهذا مستقيم في قوله ثم حضر وقتها فاداها على ما علمها محافظا على أركانها الظاهرة فهذا مستقيم في فعله ثم علم أن مراد اللّه منه من تلك الصلاة حضور قلبه معه فأحضره فهذا مستقيم بقلبه وقس على ذلك بقية الاقسام * وفي التأويلات النجمية ان اقسام الهداية ثلاثة * الأولى هداية العامة اى عامة الحيوانات إلى جلب منافعها وسلب مضارها واليه أشار بقوله تعالى أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى وقوله وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ والثانية هداية الخاصة اى للمؤمنين إلى الجنة واليه الإشارة بقوله تعالى يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ الآية * والثالثة هداية الأخص وهي هداية الحقيقة إلى اللّه باللّه واليه الإشارة بقوله تعالى قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وقوله إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ وقوله اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ وقوله وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى اى كنت ضالا في تيه وجودك فطلبتك بجودي ووجدتك بفضلي ولطفى وهديتك بجذبات عنايتى ونور هدايتي إلى وجعلتك نورا فاهدى بك إلى من أشاء من عبادي فمن اتبعك وطلب رضاك فنخرجهم من ظلمات الوجود البشرى إلى نور الوجود الروحاني ونهديهم إلى صراط مستقيم كما قال تعالى قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ والصراط المستقيم هو الدين القويم وهو ما يدل عليه القرآن العظيم وهو خلق سيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلم فيما قال تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ثم هو اما إلى الجنة وذلك لأصحاب اليمين كما قال تعالى وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ الآية واما إلى اللّه تعالى وهذا للسابقين المتقربين كما قال تعالى إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ وكل ما يكون لأصحاب اليمين يحصل للسابقين وهم سابقون على أصحاب اليمين بما لهم من شهود الجمال وكشف الجلال وهذا خاصة لسيد المرسلين ومتابعيه كما قال تعالى قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي : قال الشيخ سعدى قدس سره اگر جز بحق مىرود جادهات * در آتش فشانند سجادهات صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بدل من الأول بدل الكل والانعام إيصال النعمة وهي في الأصل الحالة التي يستلذها الإنسان فأطلقت على ما يستلذه من نعمة الدين الحق * قال أبو العباس ابن عطاء هؤلاء المنعم عليهم هم طبقات فالعارفون أنعم اللّه عليهم بالمعرفة والأولياء أنعم اللّه عليهم بالصدق والرضى واليقين والصفوة والأبرار أنعم اللّه عليهم بالحلم والرأفة والمريدون أنعم اللّه عليهم بحلاوة الطاعة والمؤمنون أنعم اللّه عليهم بالاستقامة * وقيل هم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون كما قال تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وأضيف الصراط هنا إلى العباد وفي قوله وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً إلى ذاته تعالى كما أضيف الدين والهدى تارة إلى اللّه تعالى نحو أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ و إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ وتارة إلى العباد نحو الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ وسره من وجوه * الأول بيان ان ذلك كله له شرعا ولنا نفعا كما قال تعالى شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ * والثاني انه له ارتضاء واختيارا ولنا سلوكا وائتمارا * والثالث انه اضافه إلى نفسه قطعا لعجب العبد وإلى العبد تسلية لقلبه * والرابع انه اضافه